ابراهيم رفعت باشا

351

مرآة الحرمين

قال صادق باشا : بعد إقامتي بالطائف جملة أيام رغبت في العودة إلى مكة وأعددت البغال اللازمة للسفر في صباح يوم الخميس 17 رمضان لأنى عزمت على سلوك طريق الكرا الذي لا يصلح للسير فيه سوى البغال ، ونبه الوالي على ثلاثة من العسكر أن يكونوا برفقتى إلى مكة ، وبعد الظهر ودعت الشريف والوالي وفي العصر أحضرت البغال ووضعت عليها الأثقال ، وفي الساعة العاشرة رحلنا من الطائف منتهجين سبيل الكرا ما بين الشمال والغرب ، وبعد ربع ساعة دخلنا بين جبال واجتزنا جملة محاجر فأراضى مرملة تحف بها الجبال ذات اليمين وذات الشمال ، وفي الساعة 10 والدقيقة 55 صعدنا إلى محجر بين جبال حجرية صماء ثم هبطنا إلى طريق مستويسمى « بالجميرات » أو الجبال الحمر ، وفي الساعة 12 والدقيقة 5 صعدنا إلى محجر آخر ثم هبطنا ثم صعدنا فوق تلال متعدّدة ، وبعد عشر دقائق غرب الطريق ، وبعد 7 دقائق هبطنا إلى أرض واسعة نزلنا بها بجوار بئر تسمى خ خ بئر العسكر عذبة المياه صلينا عندها المغرب وتابعنا المسير الساعة 12 ونصفا ، وبعد 5 دقائق مررنا بمحجر صعب وجملة أخوار ، وبعد 10 دقائق مررنا بحدائق وبيوت في خ خ وادى محرم وفي الساعة 2 والدقيقة 10 نفذنا من عقبة كأداء صعبة المرتقى لعلوّها وكثرة أحجارها ولهذا لا يمكن أن يمرّ منها إلا فرد فرد ومرور التختروان من هذا الطريق متعذر ، وبعد أن علونا صخورا وانثنى الطريق عدّة انثناءات إلى الساعة 3 والدقيقة 10 حيث وصلنا خ خ الهده وهو أعلى الجبل وهناك بيوت وبساتين والفواكه في هذه الجهة أطيب وألذ من فواكه غيرها لاعتدال هوائها وارتفاعها عن سطح البحر بنحو 1758 متر وبتنا في مكان متسع مفروش بالأبسطة ، وفي الساعة 9 والدقيقة 30 ليلا سرنا راكبين ، وبعد 5 دقائق مررنا بدرب الجمال على اليمين وتركناه لكونه خاصا بسير الإبل ، وبعد 3 دقائق ابتدأ النزول من الجبل من درب ضيق صناعي غير منتظم كثير الانعطاف ، وفي الساعة 9 والدقيقة 45 مررنا بعين جارية